نعم، يجوز الصوم على جنابة، وصوم المسلم صحيح إذا دخل عليه وقت الفجر وهو على جنابة، سواء كانت هذه الجنابة بسبب جماع في الليل أو بسبب احتلام، بشرط أن يغتسل للصلاة بعد ذلك. فحالة الجنابة لا تبطل الصيام ولا تمنع صحته، لكنها تمنع أداء الصلاة حتى يتم الاغتسال.
ورد في السنة النبوية ما يوضح هذا الحكم بشكل صريح، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر وأم سلمة أنهما قالتا إن النبي محمد كان يصبح جنبًا من جماعٍ ثم يغتسل ويصوم. وهذا الحديث دليل واضح على أن الجنابة عند طلوع الفجر لا تؤثر على صحة الصيام.
والسبب في ذلك أن الصيام عبادة تتعلق بالامتناع عن المفطرات مثل الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، أما الجنابة فهي حالة تتعلق بالطهارة للصلاة وليست من المفطرات. لذلك إذا دخل الفجر على المسلم وهو جنب، فإن صومه صحيح، لكنه يجب أن يبادر بالاغتسال حتى يتمكن من أداء صلاة الفجر في وقتها.
ومع ذلك، من الأفضل للمسلم أن يغتسل قبل الفجر إن استطاع، حتى يكون على طهارة كاملة عند دخول وقت الصلاة، ولينال فضل المبادرة إلى الطهارة والعبادة. لكن لو تأخر الغسل إلى ما بعد الفجر فلا حرج في ذلك، بشرط ألا يؤخر الصلاة عن وقتها.
أما إذا حدثت الجنابة بعد الفجر بسبب احتلام أثناء النوم، فالصيام أيضًا صحيح ولا شيء فيه، لأن الاحتلام أمر خارج عن إرادة الإنسان، وقد رفع الله الحرج عن ذلك.
وفي المقابل، يجب الانتباه إلى أن الجماع في نهار رمضان بعد طلوع الفجر من الأمور التي تبطل الصيام وتوجب القضاء والكفارة المغلظة، لذلك يجب التفريق بين من أصبح جنبًا بسبب أمر حدث قبل الفجر، وبين من وقع في الجماع بعد دخول وقت الصيام.
وخلاصة القول: يجوز الصوم على جنابة، وصوم المسلم صحيح إذا طلع عليه الفجر وهو جنب، لكن يجب عليه الاغتسال لأداء الصلاة، والحرص على الطهارة في أقرب وقت ممكن.