0 تصويتات
في تصنيف الفقه والفتاوى بواسطة مجهول

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

اختلف العلماء في حكم الاستعاذة في الصلاة. فذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة إلى أنها سنة مستحبة وليست واجبة، وهو القول الذي نرجحه.

بينما ذهب بعض السلف مثل عطاء، والثوري، والأوزاعي، وداود الظاهري، وكذلك ابن حزم، ورواية عن الإمام أحمد، إلى القول بوجوب الاستعاذة في الصلاة، وهو أيضاً ما اختاره الشيخ الألباني.

وقد سبق تفصيل أقوال الفريقين وأدلتهم في موضع آخر، فلا حاجة لإعادته هنا، ويمكن الرجوع إليه في الفتوى رقم: (74341).

ثانياً:

يرى الظاهرية – وهم من أبرز من قال بوجوب الاستعاذة في كل ركعة – أن من ترك الاستعاذة عمداً بطلت صلاته. أما من تركها نسياناً ثم تذكرها قبل الركوع، فإنه يأتي بها ويعيد القراءة، وإذا لم يتذكرها إلا بعد الركوع فإنه يعيد الركعة التي تركها فيها ويسجد للسهو.

قال ابن حزم رحمه الله:

"مسألة: من نسي التعوذ أو شيئاً من أم القرآن حتى ركع، فإنه يعيد ما تركه متى تذكر، ويسجد للسهو إن كان إماماً أو منفرداً.

أما إن كان مأموماً فإنه يلغي ما نسيه حتى يتذكر، فإذا فرغ الإمام من صلاته قام فقضى ما فاته ثم سجد للسهو".

وهذا القول مذكور أيضاً في "موسوعة الفقه الإسلامي – الأوقاف المصرية" حيث جاء فيها أن مذهب الظاهرية أن من نسي التعوذ أو شيئاً من الفاتحة حتى ركع، فإنه يستأنف القراءة عندما يتذكر ويسجد للسهو إذا كان إماماً أو منفرداً، أما المأموم فيلغي ما نسيه حتى يتذكر.

ولم نقف على رأي واضح لبقية العلماء الذين قالوا بوجوب الاستعاذة في حكم من تركها عمداً أو نسياناً.

ومع ذلك فإن جمهور أهل العلم يرون أن الصلاة صحيحة لمن ترك الاستعاذة قبل القراءة، حتى إن بعض العلماء حكى الإجماع على صحة الصلاة في هذه الحالة.

قال الإمام الطبري رحمه الله: إن قوله تعالى: (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ليس أمراً على سبيل الإلزام، بل هو أمر على سبيل الإرشاد والندب، مستدلاً بأنه لا خلاف بين العلماء في أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله قبل القراءة أو بعدها لم يترك واجباً من واجبات الدين.

مرحبًا بك في موقع اسألني، منصة عربية متخصصة في طرح الأسئلة والإجابة عليها. يمكنك بسهولة طرح أي سؤال يدور في ذهنك، وسيقوم مجتمع المستخدمين بمساعدتك من خلال تقديم إجابات مفيدة ومعلومات قيّمة في مختلف المجالات.
...